صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
114
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- وإما في خطأ واجب إزالته : وفي هذا المجال يميز الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين أخطاء تنتهك واجبا شخصيا ، وما يطلق عليه : حق اللّه . وهو إما أن يكون خالصا أو مختلطا عن إنسان آخر . وبين أخطاء ترتكب في حق العباد ، وهو ما يسمى : حق العباد . والأخطاء التي في حق اللّه تعالى يغفرها اللّه تعالى ، إلا الشرك . أما ما يتعلق بحق العباد فمهما فعلنا من أفعال طيبة مناقضة ، ومهما دعونا اللّه أن يغفر لنا فإنه يظل عاجزا عن أن يصل إلى التوبة الكاملة ، إذ يجب أن نحصل على إبراء صريح ومحدد من الذين أساءوا إليه ، والأحاديث الشريفة في هذا المجال وافرة رويت في الصحيحين وفي المسانيد . إلا أن الأمر لا يتوقف على مجرد الجزاء الإصلاحي . بل هناك جزاء ثوابي لممارسة القواعد الخلقية ، فالفضيلة لها محاسنها ، فالصلاة تجعلنا على اتصال بمنبع الكمالات ، والزكاة تزكى ، والصوم وسيلة إلى بلوغ التقوى ، وبالجملة فإن ممارسة الفضائل تجعل الإنسان حكيما . شجاعا . كريما . وكذلك ممارسة الرذيلة لا يتوقف أمرها على أضرار اجتماعية وفردية ، بل يمتد أثرها إلى الجوانب النفسية والروحية . والأحاديث في هذا الباب كثيرة . ودلالتها واضحة . وبالجملة كما يقول الدكتور دراز : « إن الجزاء الأخلاقي الثوابي يتمثل في الحسنة والسيئة أي في كسب القيمة أو خسارتها كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ « 1 » . كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « 2 » « 3 » . 2 - الجزاء الشرعي : المراد بالجزاء الشرعي تلك العقوبات التي أقرتها الشريعة الإسلامية لأولئك الذين يتعدون حدود اللّه ، فيظلمون بذلك أنفسهم أولا ، وغيرهم ثانيا . إنه إذا كان الجزاء الأخلاقي يتصل بتركيب النفس من حيث الإصلاح وتزكية النفس فإن الجزاء الشرعي جزاء تأديبي أو عقابي لكل من تسول نفسه تجاوز قانون الحياة في المجتمع الإسلامي . إن الترغيب والترهيب وإن كان لهما أثر بالغ في الردع عن مخالفة القواعد الشرعية لما يحدثانه من خشية وخوف ورجاء وطمع ، ويؤازرهما في ذلك ما يسمّى ب « الوازع الأخلاقي » المتمثل في محاسبة النفس ومجاهدتها وما ينجم عن ذلك من نهي النفس عن الهوى وابتعاد الإنسان عن ارتكاب الخطايا والآثام ، إلا أن ذلك كله قد لا
--> ( 1 ) المطففين : 7 . ( 2 ) المطففين : 18 . ( 3 ) محمد عبد اللّه دراز : دستور الأخلاق ، مرجع سابق ، ص 261 .